كان أول صندوق أسود من اختراع عالم أبحاث الطيران الأسترالي الذي يُدعى ديفيد وارن، سنة 1956، وذلك بعد تحطّم أوّل طائرة مدنيّة في العالم عام 1953، ومشاركة وارن في التحقيق لمعرفة سبب الكارثة التي تعرّضت لها الطائرة; توصل ديفيد إلى فكرة تصنيع الصندوق الأسود, جهازين يركبان في الطائرات يقوم الجهاز الأول بتسجيل الأصوات بينما يعمل الجهاز التاني على تسجيل بيانات أجهزة الطائرة، ويتوجب أن يكونا مقاومين للتحطّم والحرارة حتى يتمكن المحققون من جمع مختلف المعلومات عن ظروف الرحلة الجوية للطائرات خاصة في حالة كارتة جوية وأطلقَ على هادين الجهازين اسم الصندوق الأسود.

يتكوّن الصندوق الأسود من صندوقين رئيسيين هما:

الجهاز الأول : صندوق مسجل الصوت

هذا الصندوق مصنوع من مادة التيتانيوم الشديدة المقاومة للحرائق التي تصل حرارتها حتى 1100 درجة مئوية ويتحمّل ضغطًا كبيرا يصل إلى 3 آلاف كيلجرام، ووزنه الإجمالي لا يتعدّى 10 كيلجرام.
وظيفة هذا الصندوق هي تسجيل الأصوات في قمرة القيادة عن طريق مجموعة من الميكروفونات المتبثة في أماكن مختلفة ف الطائرة والتي يصل عددها إلى 4 ميكرفونات موزعة في الأماكن التالية :

احداها تكون مثبّتةً في سماعة الطيّار وسماعة مساعد الطيار،وواحدة تكون متبتة في سماعة أحد أفراد طاقم الطيران،وأخرى تكون بالقرب من مركز قمرة القيادة، وتكون جميعها متصلة بجهاز تسجيل الأصوات.

كيف يعمل جهاز تسجيل الصوت

تكون جميع هذه الميكروفونات موصولة بالجهاز فتلتقط الميركوفونات الأصوات في قمرة القيادة وترسلها إلى جهاز تسجيل الصوت،حيث تجمع مباشرة وترسل إلى وحدة مرتبطة بالجهاز تسمى وحدة التحكم المرتبطة والتي تعمل على تضخيم الصوت قبل وصوله إلى جهاز تسجيل الصوت؛ وعند وصول الصوت المضخم إلى جهاز تسجيل الصوت يعمل على تحويل الصوت إلى إشارات ثمّ يقوم بحفظها على شرائط مغناطيسيّة تسجل حتى ساعتين، ولتفادي توقف التسجيل عند بلوغ السعة القصوى يقوم الجهاز أوتوماتيكيا بمسح 30 دقيقة القديمة وستبدالها ب 30 دقيقة جديدة، وهكذا يتم ضمان تسجيل أخر الأحداث في الطائرة في حالة تعرض الطائرة لكارثة جوية ما، وهو ما يمكن المحققين من الحصول على المعلومات الكافية حول الرحلة.

الجهاز التاني : صندوق مسجل البيانات

يبلغ طول صندوق هذا الجهاز 0.خ متر وعرضه 0.13 متر، وهو مصنوع من مادة التيتانيوم القوية أيضا والتي تؤمن عدم اختراقه، اهتزازه أو تعرّضه للاحتراق، ويأتي ختيار هذه المادة نظرة لقوة مقاومتها الشديدة لدرجات حرارة تصل إلى 1100 درجة مئويّة، وهي مادة قوية جدا تحافظ على الجهازين في حالة تعرض الطائرت لكارته جوية وتعمين المعلومات المسجلة فيه للإطلاع عليها من قبل المحققين.

يقوم هذا الصندوق أيضا بتسجيل بيانات الرحلة بنفس طريقة عمل الصندوق الأول لجهاز تسجيل الصوت. يتم ذلك عن طريق أجهزة استشعار سلكية متصلة بمناطق مختلفة من الطائرة وذلك لضمان تسجيل أكبر عدد من المعلومات، تعمل هذه الاجهزة على إرسال أي تغيّرات في بيانات الرحلة إلى صندوق تسجيل البيانات.
يتكون هذا الصندوق من أشرطة مغناطيسيّة تسجّل ما يفوق 100 عامل من عوامل التغيير في الطائرات التي قد يتغيّر أثناء الرحلة، وتستخدم فيه استخدمَت أشرطة صلبة قوية حيث تكون قادرة على تسجيل مئات إلى آلاف بيانات العوامل المتغيّرة، وذلك لأنّها تسمح بتدفق أسرع للبيانات وبالتالي ضمان تسجيل كل صغيرة وكبيرة في الطائرة.
ومن العوامل التي يعمل الجهاز على تسجيلها أثناء الرحلة هناك: مدة وتوقيت الرحلة الجوية للطائرة، الضغط الجوي، السرعة الجوية، التسارع العمودي، الاستقرار الأفقي للطائرة، وغيرها كتير مين مختلف المعلومات الضروريات للطائرات.

تصميم وتركيب الصندوق الأسود :

تعتبر طريقة تصميم الصندوق الأسود مميزة بحيث لا يتم فقدان المعلومات المخزنة عليه عند وقوع الطائرة أو تحطمها أو انفجارها أو اشتعال النيران بها، وذلك نظرا لأن المواد المستعملة في صناعته مواد صلبة ومقاومة لمختلف الظروف الجوية القصوى وطريقة تصميمه تضمن الاستفادة منه لمعرفة سبب الحادثة.

المواد المستخدمة في الصندوق الأسود:

تستخدم مجموعة من الطبقات التي تُغطي الصندوق الأسود، وهي كالتالي:
الألمنيوم: يتم تغطية بطاقات الذاكرة في الصندوق الأسود بطبقة رقيقة من الألمنيوم لضمان عزل حراري.
السيليكا: وتوجتا أيضا بطاقات الذاكرة بمادة السيليكا بسماكة 2.5 سنتيمتر تقريبا، والتي تعمل على حمايتها من الحرارة العالية.
الفولاذ أو التيتانيوم: بعد وضع الطبقات السابقة من الالمنيوم والسيليكا على البطاقات، يغطى الكل داخل صندوق مطليّ بالفولاذ الصلب المقاوم للصدأ و بطبقة من التيتانيوم، حيث يصل سمك الطبقة إلى 0.75. سنتيمتر تقريبا .

كيف يتم العثور على الصندوق الأسود :

عند تعرض الطائرة لحادث ما وسقوطها في مكان ما يتمّ العثور على الصندوق الأسود بالاعتماد على أجهزة متطورة محمولة على الغواصات أو تقنيات الكاشف المغناطيسيّ، أو مسبارات الاستشعار،وما أن يعتر المحققون على الصندوقين يتم اخده إلى المختبر لتحليل مختلف البيانات والأصوات المسجلة عليه للتعرف على سبب الحادثة، وقد تتطلب عمليّة استخراج البيانات أسابيع أو عدة شهور وذلك على حسب حالة الصندوق ومدى الضرر الذي تعرض له إضافة إلى مدة البحث عن موقع الصندوق.


0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.